عبد القادر الجيلاني
59
السفينة القادرية
البطليوسي : ومعنى هذا أن الميم في كلام العرب تكون من علامات الجمع لا ترى أنك تقول عليه للواحد وعليهم للجمع ، فصارت الميم في هذا الموضع بمنزلة الواو الدالة على الجمع في قولك ضربوا وقاموا فلمّا كانت كذلك زيدت في آخر اسم اللّه لتشعر وتوذن بأن هذا الاسم قد اجتمعت فيه أسماء اللّه كلها ، فإذا قال الداعي اللهم فكأنه قال : يا اللّه الذي له الأسماء الحسنى ، ولأجل ذلك فتحت الميم لتكون بإزاء الفتحة في قولك مسلمون وصالحون وشددت لتكون بالتشديد معادلة بالحرفين المزيدين في مسلمون وصالحون ، وأما سيبويه فإنه قال إنما شددت لتكون بمنزلة حرف النداء المحذوف وعوضا عنه . * واعلم * أن هذا اللفظ الشريف لا يوصف لأجل استغراقه لجميع أسماء اللّه تعالى وصفاته لأنها قد اجتمعت فيه ، وقال بعضهم : إنما لم يوصف لأنه لمّا كان لا يستعمل إلا في النداء خاصة أشبه الأصوات التي لا تكون إلا في النداء ، وكذلك جميع الأسماء التي لا تقع إلا في النداء لا توصف ولا توكد ولأجل ما تضمنه هذا اللفظ من عظيم الثناء قيل فيه إنه اسم اللّه العظيم الآعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ، وقيل إنه هو وقيل إنه الحي القيوم ، وقيل هو العلي العظيم الحليم العظيم ، وقيل هو لا إله إلا اللّه أو لا إله إلا هو ، وقيل الحق وقيل ذو الجلال والإكرام ، وقيل لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وقيل إنه اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وقيل أنه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنّان أو
--> - الفتنة بخمس أو ست سنين . قال عنه أبو حاتم : ثقة صاحب سنة . ألف كتبا كثيرة لم يسبق إليها . وقال عنه ابن المبارك : ذاك أحد الأحدين ، لم يكن أحد من أصحاب الخليل يدانيه . مات في آخر يوم من سنة ثلاث ومائتين .